تشييع أيقونة الثورة السورية مازن الحُمّادة وسط مشهد مهيب

شيّع المئات من السوريين، اليوم الخميس، جثمان الناشط المعارض مازن الحُمّادة الذي عُثر على جثته بين عشرات الجثث الأخرى لسجناء أعدمهم النظام السوري في سجن صيدنايا سيئ الصيت. المشهد الحزين جاء بعد أيام من الإعلان عن وفاته، وسط موجة غضب شعبي تُذكّر بمآسي السوريين خلال سنوات الحرب الطويلة.
موكب التشييع: مشاعر مختلطة في شوارع دمشق
انطلق موكب التشييع من مستشفى المجتهد قرب حي الميدان الدمشقي، ومرّ عبر شوارع شهدت مظاهرات مناهضة للنظام منذ انطلاق الثورة عام 2011. المشيعون، الذين حملوا صورًا لضحايا النظام، هتفوا بشعارات الثورة، مثل “دم الشهيد.. مو نسيانينو”، ليعيدوا إلى الذاكرة أجواء الاحتجاجات التي عمّت البلاد في سنواتها الأولى.
محطات التشييع ورسائل القصاص
الموكب مرّ بمحاذاة معالم بارزة في دمشق، مثل جامع عبد الرحمن بن عوف، قصر العدل، ومحطة الحجاز، حيث علت أصوات المشيعين تطالب بالقصاص من رموز النظام. الهتافات الغاضبة عبّرت عن الإصرار الشعبي على تحقيق العدالة، رغم مرور أكثر من عقد على اندلاع الثورة.
حياة من النضال والاعتقال
مازن الحُمّادة، المنحدر من دير الزور، اعتُقل عدة مرات منذ 2011، وعُرف بشجاعته في فضح جرائم النظام السوري بعد إطلاق سراحه عام 2014. انتقل إلى أوروبا، حيث حصل على اللجوء وشارك في فعاليات دولية تسلط الضوء على قضية المعتقلين والمختفين قسريًا، قبل عودته المفاجئة إلى سوريا عام 2020.
شهادة الميت الحيّ
أطلق الناشطون على الحُمّادة لقب “الميت المتكلم”، بعد ظهوره في شهادات مصوّرة وثّق فيها التعذيب الوحشي داخل سجون النظام. تعابير وجهه الجامدة وحزنه العميق جعلا منه رمزًا لمعاناة المعتقلين، ووجهًا يعكس الألم الذي لم ينتهِ رغم نجاته المؤقتة.
رسالة أخيرة للثوار
رحيل مازن الحُمّادة يُشكّل خسارة كبيرة للثورة السورية، لكنه يترك وراءه إرثًا لا يُمحى في نضال السوريين من أجل الحرية والعدالة. مشهد التشييع في دمشق يعيد التأكيد على أن قضية المعتقلين والمختفين قسريًا ما زالت حية في قلوب السوريين، رغم قسوة الظروف وتوالي النكبات.